اسماعيل بن محمد القونوي
306
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من العين ( استعيرت للمعاينة ) إذ حقيقة الجهر في الصوت فمنه استعيرت للمعاينة والجامع الظهور التام والداعي إليه كمال الرؤية بحيث لا ريب فيها كما لا يشك في جهر الصوت وقال الراغب الجهر يقال لظهور الشيء بإفراط إما لحاسة البصر نحو رأيته جهارا وإما لحاسة السمع قال تعالى إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ [ الأنبياء : 110 ] انتهى . فعلى ظاهره لا حاجة إلى الاستعارة هنا لكن المصنف لم يلتفت إليه لاحتمال أنه بين ما هو مستعمل فيه من ظهور الشيء بإفراط ولو لحاسة البصر ولا ينافي كونه حقيقة في الجهر في الصوت ومجازا في الرؤية واستعماله في العرف والشرع ينصر مسلك المصنف . قوله : ( ونصبها على المصدر ) أي من غير لفظه والمعنى متحد ( لأن الجهرة ) وهو الظهور التام ( نوع من الرؤية ) فيكون مفعولا مطلقا للنوع ككون القعود مفعولا مطلقا لفعل الجلوس فيكون المفعول المطلق البيان النوع . قوله : ( أو الحال ) بتأويلها بالمشتق والمعنى حتى نرى اللّه مجاهرين ناظرين بأعيننا إن اعتبر كونها حالا ( من الفاعل أو المفعول ) وصيغة المفرد لكونه مصدرا والمعنى حتى نرى اللّه مجاهرا أي معاينا لنا غير مستور ولما كان كون الحال من الفاعل ظاهرا إذ غرضهم كون رؤيتهم بأعينهم وأبصارهم لا ببصائرهم قدمه على الاحتمال الثاني مع أنهما متلازمان لكن غرضهم الرؤية بحاسة البصيرة لا ببصيرة القلب ولهذا قيدوها بالجهرة فلا جرم أن الاحتمال الأول هو الأول والمؤول عليه . قوله : ( وقرىء جهرة ) بفتح الهاء ( على أنها مصدر كالغلبة أو جمع جاهر كالكتبة ) الظاهر فاستعير لها اسم الجهر وفائدة الاستعارة كمال الرؤية قال الراغب الجهر يقول لظهور الشيء بإفراط إما بحاسة البصر ومنه قوله تعالى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [ البقرة : 55 ] ومنه جهر البئر إذ ظهر ماؤها وإما بحاسة السمع قال اللّه تعالى إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ [ الأنبياء : 110 ] من القول وهذا يشير إلى أنه مشرك بين ما ظهر بحاسة البصر والسمع . قوله : لأنها نوع من الرؤية لما ادعى أنه نصب جهرة على المفعول المطلق ورد عليه أن المفعول المطلق يجب أن يكون مصدرا للفعل الناصب له وجهرة ليس مصدرا لنرى وجهه بأن جهرة نوع من الرؤية فنصبت بفعل الرؤية كما نصب القرفصا . قوله : أو حال من الفاعل فالمعنى حتى نرى اللّه مجاهرين أو عن المفعول حتى نرى اللّه مجاهرا بفتح الهاء . قوله : وقرىء جهرة بالفتح على أنها مصدر فتكون انتصابها على المفعول المطلق أو جمع كالكتبة فعلى هذا يكون انتصابها على الحالية من فاعل نرى وفي الكشاف وفي هذا الكلام دليل على أن موسى عليه السّلام رادهم القول وعرفهم أن رؤية الحق محال لأن رؤية ما لا يجوز عليه أن يكون في جهة محال وأن من استجاز على اللّه الرؤية فقد جعله من جملة الأجسام والاعراض فرادوه بعد بيان الحجة ووضوح البرهان ولجوا فكانوا في الكفر كعبدة العجل فسلط عليهم الصعقة كما سلط على أولئك لقتل تسوية بين الكافرين ودلالة على عظمها بعظم المحنة قيل دلالة هذا